ابن تيمية
217
المسائل الماردينية
مطلقة ، إلا لمن طلقت بعد الفرض وقبل الدخول والمسيس ، فحسبها ما فرض لها ، وأحمد في الرواية الأخرى مع أبي حنيفة وغيره : لا يوجبون المتعة إلا لمن طلقت قبل الفرض والدخول ، ويجعلون المتعة عوضًا عن نصف الصداق ، ويقولون : كل مطلقة فإنها تأخذ صداقًا إلا هذه . وأولئك يقولون : الصداق استقر قبل الطلاق بالعقد والدخول ، والمتعة سببها الطلاق ، فتجب لكل مطلقة ، لكن المطلقة بعد الفرض وقبل المسيس متعت بنصف الصداق ، فلا تستحق زيادة ، وهذا القول أقوى من ذلك القول ، فإن الله جعل الطلاق سبب المتعة ، فلا يجعل عوضًا عما سببه العقد والدخول . لكن يقال على هذا : فالقول الثالث أصح - وهو الرواية الأخرى عن أحمد - : أن كل مطلقة لها متعة كما دل عليه ظاهر القرآن وعمومه حيث قال : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا } [ البقرة : 241 ] وأيضًا فإنه قال : { إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [ الأحزاب : 49 ] . فأمر بتمتيع المطلقات قبل المسيس ، ولم يخص ذلك بمن لم يفرض لها ، مع أن غالب النساء يطلقن بعد الفرض . وأيضًا : فإذا كان سبب المتعة هو الطلاق ، وسبب المهر هو العقد ، فالمفوضة التي لم يسمَّ لها مهر ، يجب لها مهر المثل بالعقد ،